حبيب الله الهاشمي الخوئي

249

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال عمر أعيدوا عليه ولا تجمعوا عليه القتل والعطش فقال لا حاجة لي في الماء إنّما أردت أن أستأمن به فقال له عمر إني قاتلك قد آمنتني . قال خدعتني إن للمخدوع في الحرب حكمه لا واللَّه لا أو منك حتى تسلم فأيقن أنّه القتل أو الاسلام فأسلم ففرض له على الفين وأنزله المدينة . وفى البحار نقلا عن المناقب كما في سفينة البحار : أن عمر أراد قتل الهرمزان فاستسقى فاتى بقدح فجعل ترعديده فقال له في ذلك فقال إنّى خائف أن تقتلني قبل أن أشربه فقال اشرب ولا بأس عليك فرمى القدح من يده فكسره فقال ما كنت لأشربه أبدا وقد أمنتني فقال قاتلك اللَّه لقد أخذت أمانا ولم اشعر به . ثمّ قال وفى روايتنا أنه شكى ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فدعا اللَّه تعالى فصار القدح صحيحا مملوّا من الماء فلمّا رأى الهرمزان المعجز أسلم . وأبو لؤلؤة كان اسمه فيروز ولقبه بابا شجاع الدين وكان النهاوندي الأصل والمولد وتنوزع في مذهبه . قال المسعودي في مروج الذهب : وكان عمر لا يترك أحدا من العجم يدخل المدينة فكتب اليه المغيرة بن شعبة أن عندي غلاما نقاشا نجارا حدّادا فيه منافع لأهل المدينة فان رأيت أن تأذن لي في الارسال به فعلت فأذن له وقد كان المغيرة جعل عليه كلّ يوم درهمين وكان يدعى أبا لؤلؤة وكان مجوسيا من أهل نهاوند فلبث ما شاء اللَّه ثمّ أتى عمر يشكو إليه ثقل خراجه فقال له عمر وما تحسن من الاعمال قال نقاش نجار حداد فقال له عمر ما خراجك بكثير في كنه ما تحسن من الأعمال فمضى عنه وهو مدبر قال ثمّ مرّ بعمر يوما آخر وهو قاعد فقال له عمر ألم احدث عنك أنك تقول لو شئت أن أصنع رحا تطحن بالريح لفعلت فقال أبو لؤلؤة لأصنعن لك رحا يتحدّث الناس بها ومضى أبو لؤلؤة . فقال أمّا العلج فقد توعدني آنفا فلمّا أزمع بالَّذى أوعد به أخذ خنجرا فاشتمل عليه ثمّ قعد لعمر في زاوية من زوايا المسجد إلى آخر ما نقلناه عنه آنفا . وفي سفينة البحار : الَّذي رأيت في بعض الكتب أن أبا لؤلؤة كان غلام المغيرة